محبة الله ورسوله- 5-10-2012

E-mail Print PDF
Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

محبة الله ورسوله

الحمدُ للهِ الذِي تفضَّلَ علينَا برحمتِهِ، وعاملَنَا بلُطْفِهِ ورَأْفتِهِ، وأكْرَمَنَا بمحبَّتِهِ، وأَشهدُ أنْ لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، مدَحَ المؤمنينَ لِحُبِّهِمْ لَهُ فقالَ تعالَى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُباًّ لِّلَّهِ) وأَشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمداً عَبدُ اللهِ ورسولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلْقِهِ وخليلُهُ القائلُ صلى الله عليه وآله وسلم:« الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ. أمَّا بعدُ: فأُوصيكُمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ عزَّ وجلَّ، قالَ تعالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ).

أيهَا المسلمونَ: للمحبَّةِ فِي الإسلامِ أَهميةٌ كبيرةٌ ومنْزِلةٌ عظيمةٌ، فقَدْ ورَدَتْ كلمةُ الحبِّ ومشتقَّاتُهَا فِي أكثرَ مِنْ مائةِ آيةٍ فِي القرآنِ الكريمِ، وللمحبةِ مَراتبُ عديدةٌ أسْمَاهَا وأعظمُهَا حبُّ العبدِ لربِّهِ تباركَ وتعالَى، فَمَنْ أحَبَّ ربَّهُ جلَّ وعَلاَ سهُلَتْ عليهِ العباداتُ وهانَتْ عليهِ الطاعاتُ، فنالَ بذلكَ أعْلَى الدرجاتِ، وفازَ برِضَا ربِّ الأرضِ والسمواتِ، ومحبةُ اللهِ تعالَى هيَ الأساسُ فِي أفعالِنَا وأقوالِنَا وعلاقَاتِنَا معَ مَنْ حولَنَا، وهيَ دليلٌ علَى كمالِ الإيمانِ، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم :« مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ». ومحبةُ اللهِ تعالَى تستوجِبُ محبةَ رسولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم قالَ عزَّ وجلَّ: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) وقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم :« لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وعلامةُ صِدْقِ محبتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم تكُونُ بِحُسْنِ الاقتِدَاءِ بِهِ قولاً وعملاً، وكثرةِ ذكْرِهِ والصلاةِ عليهِ وعلَى آلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لاَسيمَا فِي مثلِ هذَا اليومِ المبارَكِ يومِ الجمعةِ.

واعلَمْ أخِي المسلمَ أنَّ المحبةَ تشمَلُ الوالدَيْنِ والزوجةَ والأولادَ، فتُظِلُّهُمْ بمودتِكَ، وترعَاهُمْ برعايتِكَ، وتشملُهُمْ بعنايتِكَ، وربَّمَا يكونُ مِنْ معانِي الحبِّ الصحيحِ أَنْ تمنعَ عنهُمْ أحيانًا بعضَ مَايحبونَ إنْ كانَ فيهِ ضَرَرٌ عليهِمْ، وأَنْ تأمُرَهُمْ بفِعْلِ مَا فيهِ مصلحتُهُمْ مِمَّا ليسَ فيهِ يرغبونَ إنْ كانَ فِي ذلكَ خيرٌ لهمْ .

ومِنَ المحبةِ المحمودةِ أَنْ يُحِبَّ الرجلُ زوجتَهُ ويُخلِصَ لَهَا الْوُدَّ والوفاءَ، وتبادِلَهُ هِيَ كذلكَ الحبَّ والإخلاصَ والوفاءَ، فتتحقَّقَ لَهُمُ المودةُ والرحمةُ، قالَ تعالَى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ). أيهَا المسلمونَ: وهذهِ المحبةُ يثابُ عليهَا العبدُ الثوابَ الجزيلَ فِي الدنيَا والآخرةِ، فالْمَرْءُ يُحْشَرُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ:« وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ». قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ:« فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الإِسْلاَمِ فَرَحاً أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم:« فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».

عبادَ اللهِ: محبتُنَا لِمَنْ حولَنَا تستوجِبُ علينَا أَنْ تتسعَ صدُورُنَا لِمَنْ أخطأَ فِي حقِّنَا، وأَنْ نتسامَحَ مَعَ مَنْ أساءَ إلينَا، فمِنْ علاماتِ الإيمانِ نشرُ المحبةِ فِي البيتِ وبينَ الأهلِ والزملاءِ وفِي العملِ وبينَ الجيرانِ وفِي المجتمعِ كاملاً، فالمحبةُ سببٌ لدخولِ الجنةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم :« لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ» ومِنْ جوانِبِ المحبةِ حبُّ الإنسانِ لعملِهِ، واهتمامُهُ بهِ، لأنَّ هذَا الحبَّ يدفعُهُ إلَى الإبداعِ والإتقانِ والارتقاءِ بعملِهِ إلَى أعْلَى مِنْ مستوَى أدائِهِ للواجِبِ فيؤدِّي المحبُّ عملَهُ بإتقانٍ وهمَّةْ، ويبلغُ بهِ التمَيُّزَ والقمَّةْ.

نَسألُ اللهَ تعالَى أَنْ يرزُقَنَا حبَّهُ وحبَّ رسولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وحبَّ كُلِّ عملٍ يقرِّبُنَا إلَى حبِّهِ سبحانَهُ، ونسألُهُ أَنْ يوَفِّقَنَا لطاعتِه وطاعةِ مَنْ أمرَنَا بطاعتِهِ، عملاً بقولِهِ تعالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) نفعَنِي اللهُ وإياكُمْ بالقرآنِ العظيمِ وبِسنةِ نبيهِ الكريمِ صلى الله عليه وآله وسلم

أقولُ قولِي هذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكُمْ، فاستغفِرُوهُ إنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ.

 
You are here: Home Weekly Khutba Arabic محبة الله ورسوله- 5-10-2012