عشر ذي الحجة- 12-10-2012

E-mail Print PDF
v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

عشر ذي الحجة

فيا عباد الله قد أطلتكم أيام عظيمة هي أفضل أيام الدنيا كما صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أفضل أيام الدنيا أيام العشر)). أقسم الله بها في كتابه واقسامه بشيء دلالة على مكانته عنده: والفجر وليال عشر وهي عشر ذي الحجة فيها يوم عرفة الذي قال فيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا أو أمة من النار من يوم عرفة))[1][1] خاتمتها يوم النحر ثم يوم القر اللذين قال فيهما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر))[2][2] ويوم النحر هو يوم الحج الأكبر وهو يوم العيد ويوم القر هو الغد منه الأعمال الصالحة فيها لها شأن عظيم صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما العمل الصالح في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة))[3][3] وفي رواية: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة)) قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء))[4][4

ألا وإن أبواب الخير كثير ألا فلا يفوتنكم موسمها فالعاقل من أجهد نفسه وقت المواسم ليظفر بالربح الكبير وكم رأينا من عقلاء أهل الدنيا والخبراء بمواسمها من يواصلون الليل بالنهار دءبا لا ينامون إلا لماما ليحصلوا من وراء جهدهم على ربح لا يتجاوز مثل مالهم أو نصفه أو أقل بل ربما يخسرون مالهم وأرباحه فكيف يليق بعقلاء أهل الإيمان ألا يضاعفوا جهودهم فيزدادوا من الأعمال الصالحة التي ترضي عنهم ربهم وتقربهم إليه زلفى وترفعهم عنده درجات لقد بين الله لنا مراضيه في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن أراد الخير وفقه الله إليه إن شاء فمن أبواب الخير التي يحبها الله الصلاة فبعد أن يحرص الفرد المسلم على أدائها مع جماعة المسلمين كما أمره ربه بقوله: واركعوا مع الراكعين ونبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر))[5][6] والعذر خوف أو مرض أو مطر فإن العبد المسدد يتزود من نوافل الصلاة في هذه العشر لأنها باب يحبه الله كما صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر))[6][7]، وصح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون يزيدهما هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم))[7][8]، وصح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة وصلاح ذات البين وخلق حسن))[8][9]، فهذه ثلاثة أبواب من العمل الصالح الصلاة النافلة وصلاح ذات البين وحسن الخلق ما عمل ابن آدم شيئا أفضل منها فأين المفرطون في صلاة الفريضة فضلا عن صلاة النافلة وأين الساعون بإفساد ذات البين النمامون وأين ذوي الأخلاق السيئة أين هؤلاء جميعا عن هذا الفضل العظيم الذي خسروه فلنتب إلى الله من معاصينا ولنصلح أحوالنا ولنحسن أخلاقنا فقد ذكرت امرأة عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكروا من صلاتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هي من أهل النار))[9][10]

وإن من أبواب الفضل يا عباد الله وميادين الخيرات تلاوة القرآن صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))[10][15] وصح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف))[11][16]

ومن ميادين الخيرات فقد صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم الترغيب في صوم الاثنين والخميس[12][18] وفي صوم يوم عرفة[13][19 ويوما بعد يوم كصيام داود عليه السلام[14][20] ومن الأعمال الصالحة الصدقة فقد صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أن ملكا ينادي في السماء يقول اللهم اجعل لمال منفق خلفا واجعل لمال ممسك تلفا))[15][21]

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فيا عباد الله فإن من أفضل الأعمال في هذه الأيام الإهلال بالحج والتقرب إلى الله جل وعلا به والتقرب إلى الله بصوم عرفة لمن لم يحج ولعل الله جل وعلا ييسر لنا الكلام عن فضلهما في الجمعة القادمة ومن أفضل القربات الأضحية فقد صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من وجد سعة ولم يضحي فلا يقربن مصلانا))[16][1]، وصح عنه صلوات الله وسلامه عليه: ((إذا دخل العشر أي عشر ذي الحجة - وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئا))[17][2]، وفي رواية: ((فلا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي))[18][3]، فدونكم الفضائل فاغتنموها وإياكم والتواني والكسل ولنعلم أن لله جل وعلا نفحات في أيامه فلنهتبل الفرصة ولنستكثر من الحسنات عل الله جل وعلا أن يعفو عن زلاتنا وسيئاتنا.




[1][1] صحيح مسلم (1348).

[2][2] سنن أبي داود (1765).

[3][3] سنن الدارمي (1773).

[4][4] مسند أحمد (2/167)، سنن أبي داود (2438)، سنن الترمذي (757)، سنن ابن ماجة (1727).

[5][6] سنن ابن ماجة (785).

[6][7] رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة وعزاه له السيوطي في الجامع الكبير، انظر صحيح الجامع (3870).

[7][8] عزاه في الجامع الكبير لابن المبارك.

[8][9] عن أبي هريرة انظر صحيح الجامع (3518).

[9][10] مسند أحمد (2/440).

[10][15] صحيح البخاري (4639).

[11][16] سنن الترمذي (2835).

[12][18] مسند أحمد (5/201)، سنن النسائي (2318).

[13][19] صحيح مسلم (1977).

[14][20] صحيح البخاري (1840)، صحيح مسلم (1962).

[15][21] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن عبد الرحمن بن سبرة، وهو غير موجود في المطبوع لأنه ناقص وقد عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد له (3/122).

[16][1] مسند أحمد (2/321)، سنن ابن ماجة (3114).

[17][2] صحيح مسلم (3653).

[18][3] سنن الدارمي (1866).

 
You are here: Home Weekly Khutba Arabic عشر ذي الحجة- 12-10-2012